اعلاميون في ضيافة مهرجان ورزازات للاعلام

مع صحافي القناة الثانية المغربية عبد الطيف بن طالب.

صورة مع مشاركين في المهرجان.

افتتحت صباح أمس الجمعة بقصر المؤتمرات بمدينة ورزازات –الجنوب الشرقي للمغرب- فعاليات مهرجان ورزازات للمواقع الالكترونية، وقد شهد الافتتاح القاء كلمات خاصة بالمنظمين أكدت على مكانة الاعلام ودوره في التحكم ورسم مسارات الدول والتحديات التي يطرحها خاصة في ظل الطفرات التي يعرفها في عصرنا الحالي، ويشارك في المهرجان وجوه اعلامية من دول عربية ومغاربية مختلفة.

تجارب اعلامية مختلفة في ضيافة المهرجان
بعد الافتتاح نظمت ندوة فكرية عرض فيها المتدخلون من المغرب و الجزائر وتونس وموريتانيا والكويت تجارب دولهم في الاعلام الالكتروني وواقعها الحالي ،حيث أشار المتدخلون بصورة مقتضبة الى واقع الاعلام الالكتروني ببلدانهم، خاصة بعد ثورات الربيع الديموقراطي وماشهدته من طفرة وتخلص من القيود السلطوية ،خاصة بتونس ،فيما المتدخل الجزائري عرض تجربة العشرية السوداء التي مرت منها الجزائر والتي حصدت أرواح اعلاميين منهم “طاهرجاووت” ، ليعرج المتدخل المغربي على غياب المهنية وعقود العمل لدى غالبية ممارسي الصحافة الالكترونية بالمغرب ،وعبر ممثل موريطانيا عن فتوة التجربة الموريطانية وعدم تجذرها مقارنة بالتجارب الاخرى، لتعكس المتدخلة الكويتية واقع تقنين الاعلام بالكويت

ضرورة الميثاق الاخلاقي والممارسة المهنية

وقد اتفق المتدخلون على ضرورة ارساء مدونة أخلاقية تحمي الاعلام الالكتروني من الممارسات غير المهنية الى جانب ذلك أكد المتدخلون على ضرورة الرقي بالممارسة الاعلامية في المجال الالكتروني من الهواية الى المهنية عن طريق التدريب والتكوين، وقدمت من خلال النقاش تمييزا بين التدوين الالكتروني الذي يتيح التعبير الافكار والمعارف وبين الصحافة الالكترونية التي تهتم بالخبر انطلاقا من انخراطي في تجربة مدونات عربية وكعضو في اتحاد المدونين العرب ،كما تناولت في كلمتي ضرورة وضع ميثاق شرف أخلاقي ، مع الحد من الضوابط القانونية التي تتضمنها مدونة الصحافة والنشر والتي تحد من حرية التعبير خاصة في بلدي المغرب.

ورزازات وجدارة الاحتضان

يشار الى أن هذه المرة الاولى التي تعرف فيها مدينة ورزازات  بالمغرب مثل هذا المهرجان الدولي الخاص بمجال الاعلام والصحافة فالمدينة مشهورة في عالم السينما باستديوهات التصوير العالمية التي صورت فيها أفلام دولية كفيلم “لورنس العرب” وفيلم “الرسالة” للعقاد كما تتميز بقصباتها التاريخية وقصورها الجميلة العريقة عراقة التاريخ فهي كما وصفها منسق الاتحاد الدولي للمواقع الالكتروني “لا نجانب الصواب إن قلنا إن هذا المهرجان كان الحدث المناسب في المكان المناسب”.

كلمة المنسق الموريطاني

وستسمر فعاليات المهرجان بتنظيم ورشات تكوينية وتدريبة ،يشارك فيها متخصصون في مجال الصحافة والاعلام من المغرب وخارجه، طيلة اليومين المتبقيين من عمر المهرجان ،يذكر أن انطلاقة المهرجان تأخرت عن موعدها بيوم واحد بسبب تزامنها مع تدشين محطة نور للطاقة الشمسية .

المغرب … بين عجز المؤسسات ورهان الشارع

103

 

استعانت الحكومة المغربية في مواجهة نضالات الاساتذة المتدربين ،بقاموس سنوات”الجمر والرصاص “التي عرفها المغرب في سنوات السبعينات والثمانينات والتي من سمتها نشر الرعب والتخويف ، فبعد استعمالها للغة “العصا” الغليظة  في مواجهة مطالب الاساتذة ،عادت مرة أخرى الى استعمال لغة الوعيد والتهديد حيال الاساتذة بعد اصرارهم على تنظيم مسيرة مليونية في قلب العاصمة المغربية الرباط ، ترجمت الحكومة تهديداتها بمنع مجموعة من أساتذة المراكز من التوجه الى الرباط  أمس البارحة في خطوة أثارت شجب الجمعيات الحقوقية ، بعد كل هذه الممارسات ، واصل الاساتذة اصرارهم ونظموا هذه المسيرة التي حضرها الالاف صباح اليوم الاحد 24يناير2016  بالعاصمة الرباط ، في تحدي صارخ للغة المنع والتخويف ، مسيرة رفعت شعارات قوية تحذر من مغبة الاستمرار في الظلم فهو مؤذن بخراب العمران كما قال ابن خلدون .

102

صورة معبرة لمشاركين في مسيرة اليوم

                                                                         تغطية فرانس24 للمسيرة

فأي وزن باقية لهذه الحكومة بعدما تحدى الالاف قراراتها ، وأية مصداقية لازالت لمؤسسات عاجزة عن القيام بواجبها في تأطير الاحتجاج والقيام بدور الوساطة بين الدولة والمجتمع(النقابات+الاحزاب+البرلمان) وأي معنى لحكومة تصم آذانها عن مطالب فئات واسعة من الشعب وغير مكترثة بصراخهم ، ان رهان في المغرب اليوم أصبح على الشارع لتحقيق المطالب ، ألم يفعلها الطلبة الاطباء حين نزولوا الى الى شوارع  العاصمة وحققوا مطالبهم ،ألم تكن حركة 20 فبراير بمسيراتها عبر ربوع الوطن المختلفة  سببا في تغيير الدستور وفي استعادة الشعب لبعض حقوقه، فمتى يستفيق مسؤولونا قبل فوات الأوان ألم يقولوا “إذا أهين المعلم أهين الشعب وديست كرامته”.

لن تمروا على جماجمنا

1010

وقفة المؤسسة

10478113_1680090988913481_5123956980861198672_n

وقفة التنسيق النقابي

“اصلاح يحز الرؤوس” فقطع الارزاق من قطع الاعناق …هكذا هي الحالة في بلدي المغرب ،تدخل وحشي من طرف السلطات ضد الاساتذة المتدربين يوم الخميس7 يناير2016، أسفر عن هش رؤوس العديد من الاساتذة وتكسير عظام البعض الآخر ،يليه قسم من طرف رئيس الحكومة على تطبيق مرسوميه -تقليص المنحة +فصل التكوين عن التوظيف-موضوع الصراع ،لم يقف الامر عند هذا الحد بل عملت السلطات مرة أخرى على فض الاعتصامات الليلية للاساتذة بالقوة بعد منتصف ليلة الإثنين/ الثلاثاء 18/19يناير2016 .
فطيلة 4 أشهر خاض الاساتذة أشكال احتجاجية متنوعة ،جوبهت بآذان صماء من طرف الحكومة التي أصرت على تطبيق المرسومين ولو ادى ذلك حسب رئيسها الى اسقاطها!.
ثم جاءت مجزرة الخميس الاسود لتجر القضية من شأن مرتبط بالاساتذة المتدربين الى ملف مجتمعي ، فأمام هول الصور التي نهالت على المواقع الاجتماعية للواقعة،توالت سلسلة من ردود الافعال المستنكرة لاستعمال لغة “العصا”وموجة من الغضب والتضامن مع الاساتذة،ترجمت على أرض الواقع برفع الشارات الحمراء في معظم المؤسسات التعليمية بالمغرب ،وتنظيم وقفات احتجاجية أمام النيابات التعلمية ،ومسيرات نحو العمالات -تابعة لوزارة الداخلية صاحبة التدخل- في أنحاء متفرقة من المغرب.
وانطلاقا من احساسنا باهانة رجل التعليم من طرف الدولة،نظمنا وقفة شارك فيها اداريو واساتذة وتلاميذ المؤسسة التي اشتغل فيها للتنديد بمجزرة “الخميس الاسود” وأتبعناها بوقفة حاشدة أمام العمالة لنقول للوصيين على القطاع لن يمر اصلاحكم على جماجمنا.

معركة المنح في المغرب

112              
بين ثقل الواقع الاجتماعي، وارتفاع تكاليف العيش، يبقى أمل الحصول على المنحة يراود العديد من آباء الطلبة الجامعيين، دق الآباء كل الابواب راسلوا الوزارة المعنية ،تحاوروا مع السلطات المحلية والهيئات المنتخبة مؤكدين استمرارهم في الاحتجاج الى حين تسوية أوضاعهم ، اختاروا تاسيس تنسيقية للمطالبة بتعميم المنحة لتشمل المقصيين منها ، كلما اقتربت منهم الا وتسمع لغة الشكوى والاحساس بالظلم ،لما يحرم أبناؤنا من المنحة والجميع يستفيد منها في الاقاليم والمدن المجاورة للمنطقة-تنغير جنوب المغرب- ؟.

في اطار هذا المطلب –المنحة- و بلون آخر يستمر الأساتذة المتدربون في كل مراكز التكوين في ربوع الوطن في  المطالبة بالرفع من قيمة المنحة التي خفضت الى النصف هذه السنة ، من أجل تحقيق هذا المطلب والمطالب الأخرى نظم الاساتذة المتدربون أشكال نضالية متنوعة، كان آخرها مسيرة 17دجنبر 2015 بالعاصمة الرباط و التي شارك فيها آلاف من الاساتذة المتدربين مساندين بأسرهم ، وقد سبق هذه الاحتجاجات ،نضال طلبة الطب لرفع من قيمة  المنحة  الهزيلة كذلك، وبعد مسار نضالي طويل تميز بأشكال احتجاجية متنوعة تنفس طلبة الطب الصعداء بتحقيق مطلبهم ، ان مكسب مجانية التعليم في المغرب يبقى مجرد شعار أمام الفاتورة المرتفعة التي يدفعها الآباء من أجل استكمال أبنائهم لدراساتهم العليا ، والحديث عن جودة التكوين والتأطير لايستقيم كذلك أمام طالب يملأ تفكيره هم التدبير اليومي لأموره المعيشية ، أمام واقع الارتفاع الصاروخي للأسعار ، الى جانب متطلبات المرحلة، ليظل الآباء وأبناؤهم يكابدون متاعب الزمن في واقع يستأثر فيه الظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي بالساحة.

حقوق الانسان في الوسط المدرسي

يلتزم بالجهد والوقت….يضحي بماله….يعمل في وسط جامد …في ظل حياة تعليمية روتينية ….وسط مقررات جافة …من كل هذا الركام …..يزرع البسمة ….يصنع الفرجة …ليخلق الوعي ….وينشر ثقافة حقوق الانسان في الوسط المدرسي ….انه أستاذ حامل لرسالة “حقوق الانسان” وليس عبدا لحوالة “أجرة” .

10

صور لبعض فقرات النشاط

تكتسي انشطة اندية التربية على المواطنة وحقوق الانسان داخل المؤسسات التعليمية طابعا خاصا،لكونها تشتغل من خلال الأنشطة الموازية على تطوير مواقف وسلوكات تحترم القيم الانسانية ،تجاه الذات والآخر،وتهدف الى النهوض بمواطنة ايجابية ،ترتكز على الحقوق والمسؤوليات، كما ورد في كتاب “دليل المدرس للتربية على حقوق الانسان في الفضاء الفرانكفوني”،ومن باب الالتزام بالجهد والوقت لتربية التلاميذ على حقوق الانسان والمواطنة الفاعلة ،وانسجاما مع ما تدعو إليه المذكرات والأطر المرجعية التربوية المغربية من الحث على ضرورة تفعيل أنشطة الحياة المدرسية، لدورها في تكوين شخصية المتعلمين، و مساهمة في نشرثقافة حقوق الإنسان بالوسط المدرسي ،وترسيخا لمبادئ وقيم التربية على المواطنة، كما نص على ذلك “دليل الاندية التربية على المواطنة وحقوق الانسان “، للمجلس الوطني لحقوق الانسان بالمغرب، عرفت مؤسساتنا التعليمية تنظيم أمسية حقوقية احتفالية باليوم العالمي لحقوق الانسان، أطرها نادي التربية على المواطنة وحقوق الانسان، تخللتها فقرات متنوعة ،كلمات بالمناسبة ،عروض مسرحية ، حملت في تيماتها قيم المواطنة ومبادئ حقوق الانسان، تفاعل معها التلاميذ بحفاوة،لينتقل الجميع من جو الفرجة الى سماء الفكر مع ندوة “تاريخ حقوق الانسان بين الكونية والخصوصية”،قدم فيها ثلة من أساتذة المؤسسة مداخلات متنوعة حول السياق التاريخي لحقوق الانسان،ومفهوم كونية حقوق الانسان وماهية الحقوق التي أثل لها الاسلام ،وفي ختام المداخلات أدلى التلاميذ بدلوهم في مناقشة المداخلات تلتها تعقيبات الاساتذة التي نوهت بمشاركات التلاميذ وحسن التنظيم،لمست من خلال مشاركتي في تنظيم هذا النشاط الحقوقي ملحاحية تعميم منهاج للتربية على حقوق الانسان في الوسط المدرسي ،والحاجة لمأسسته لتطوير مؤهلات المتعملين ، وتنمية ثقافة وأخلاق احترام الإنسان في وسط المتعلمين(رفص التعصب ، واحترام الرأي الأخر، الديموقراطية في اتخاذ القرار، التواضع، عدم احتقار الاخر أو تبخيس عمله…..)ولا سبيل لذلك إلا بالتربية المبنية على القيام بالواجب والمطالبة بالحقوق،حينها يمكن نشدان مواطن يعتز بهويته ويتعامل مع قضايا وطنه بمسؤولية وايجابية .

مشاهد من مسيرة الأحد النقابية بالمغرب

161

مشاركة الاساتذة المتدربين

163

موخاريق زعيم الاتحاد المغربي للشغل

160

مسيرة مزينة بأعلام وطنية

أشرقت شمس مدينة الدار البيضاء عاصمة المغرب الاقتصادية ،الاحد29نونبر2015 ،على يوم جديد ووجوه جديدة، قادمة من ربوع البلد المختلفة، تلبية لنداء المركزيات النقابية الاربع(الاتحاد المغربي للشغل ،الكونفدرالية الديموقراطية للشغل،الاتحاد العام للشغالين بالمغرب،الفيدرالية الديموقراطية للشغل)كتجسيد للوحدة النقابية المعلنة، للمشاركة في مسيرة وطنية دفاعا عن القدرة الشرائية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ،شعارها المركزي”التشغيل أولا وتحسين الدخل”.
كنت من بين المشاركين في المسيرة، تسللت بين صفوفها،لأخذ بعض الصور لمقدمتها ،بدأت الوفود تتوالى على شارع النصر، منطلق المسيرة،لم تمهل الوفود المجتمعة لجنة التنظيم لرفع الشعارات الموحدة، حتى بدأت برفع شعارات نقابية مختلفة لقطاعات مهنية متنوعة، مما تسبب في فوضى الشعارات ،فيما اكتفت لجنة التنظيم بتأمين مقدمة المسيرة ،بعد طول انتظار ،أطل الزعماء النقابيون من سيارة “داسيا”كانوا على متنها ،احتشد جمع غفير من الصحافيين والمصورين على سيارتهم لم يخرج الزعماء من على متن تلك السيارة الا بشق الانفس ،فقد بلغ المصورون في أخذ الصور لهم ،بعد جهد جهيد ،التحق الزعماء بركب المسيرة، لتنطلق متأخرة عن موعدها بأكثر من ساعة ،متهلهلة لا شعار موحد لها، شتات في شتات، كلمات من هناك وصرخات من هنا وشعارات بينهما ،مرت المسيرة في أجواء سلمية غاب عنها التنظيم والوحدة حتى في ختامها، فلكل طيف خاتمته الخاصة حين سألنا أحد النقابيين عن غياب التنظيم قال “انها مسيرة الشعب المغربي لذلك تركناها مفتوحة”.

هل لازالت النقابات تملك سلطة؟

156

    استقيت هذا العنوان من برنامج بث في القناة الخامسة الفرنسية ( TV5 Monde )،ناقش موضوع تراجع الانخراط في النقابات الأوربية ،وضعف قدرتها على اضافة مكتسبات جديدة لفائدة الطبقة العاملة-المطالب المعنوية أكثر- أو على الأقل تحصين المكتسبات السابقة، وهو أمر مرتبط بالتحولات الاقتصادية الكبرى التي عرفتها أوربا ،خصوصا انتقالها من الاقتصاد الكلاسيكي الى المعرفي ،المتميز بسيادة التقنية والعمل عن بعد ،وتشتت العمال في فروع صغيرة لاتسمح بتكوين تجمعات كبرى للشغيلة.
    ان كان الحال هكذا في أوربا مهد الحركة النقابية ومنطلقها منذ القرن 19م خاصة مع النقابات الأولى التي تشكلت في انجلترا بحكم أسبقيتها للثورة الصناعية والتي حققت للحركة العمالية العديد من المطالب ،فكيف سيكون عليه حال النقابات في بلدنا المغرب الذي أعلنت فيه أربع مركزيات نقابية برنامجا نضاليا متنوعا عبر فترات(مسيرة يوم الأحد29 نونبر بالدارالبيضاء،تجمع عمالي عام يوم الاحد 8دجنبر،اضراب وطني يوم 10دجنبر…).
    لتسجل حضورها الباهت الذي لايعكس ماضيها الحافل بالنضالات والتضحيات، خصوصا مع الدينامية الاجتماعية التي يشهدها المغرب الحالي والمتجلية في تنامي وثيرة الاحتجاجات والتي مست مكونات اجتماعية مختلفة الطلبة الاطباء،الاساتذة المتدربين،حراك مدن الشمال ضد غلاء الماء والكهرباء كلها احتجاجات غاب عنها الانخراط الفعلي للنقابات كمؤسسة للوساطة بين المجتمع والدولة ،وهو أمر ليس بالجديد فقد سبق للنقابات أن اختارت الحياد السلبي تجاه مطالب الشارع في حراك 2011. ممايدل بشكل ملموس على تردي الحركة النقابية المغربية وتراجع دورها. وهو أمر تعكسه ضعف نسبة التنقيب ،وطغيان التشتت والانقسام ،وفوضى التنظيمات وغياب الديموقراطية الداخلية وصراع الهيئات السياسية على المواقع داخل النقابات للتمترس خلف مطالبها، كمؤشر على غياب الاستقلالية عن الأحزاب ،وأكبر دلالة على ذلك أن اي انقسام حزبي يتبعه انقسام نقابي ،بل وصل الأمر الى مهادنة الحكومة ان كانت تتألف من الحزب المكون للنقابة ،مما خلق في النهاية ازدواجية في الخطاب لدى هذه النقابات التي تعد ملاحق لأحزاب مسؤولة بدورها عن تردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمغرب ،نتيجة لذلك يلاحظ غياب التأطير النقابي للاحتجاجات التي أصبحت تخرج بشكل عفوي غير منظم،زد على ذلك غياب الوعي النقابي وسيادة منطق الأنانية واللامبالاة في المجتمع،مما أفرز في النهاية نقابات ضعيفة في سلطتها التفاوضية مع الحكومة ذات مطالب جزئية واحتجاجات غاب عنها الزخم هي أقرب للتنفيس الاجتماعي منها للنضال ضد مصادر الظلم الاجتماعي الذي تكتوي به الطبقة العاملة .
    فان كانت المركزيات النقابية الاربع اختارت اليوم العالمي لحقوق الانسان (10دجنبر)يوما للإضراب العام للتعبير عن غياب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغيلة وللمطالبة بتلبية مطالبها ،فانه من الاولى الحديث عن الحقوق اليومية المهضومة للمواطنين، والتي تكتسي طابع الاستعجال، ولن يكون ذلك الا بالانحياز والاصطفاف لصف المجتمع ، وتجاوز التصدع النقابي الى بناء جبهة نقابية موحدة ، تستطيع تغيير موقعها التفاوضي ومنطقها التدافعي من الصراع الى العدل (المطالب بالحق في اطارالقيام بالواجب) مع السلطة ،بدل ترك الساحة فارغة،فالبنية الفوقية لاتعترف الا بالموجود في الساحة.

Read more

طلبة المغرب العميق…. بدون منحة

12191847_1657314514524462_6923853581964707173_n

مرة أخرى تتأكد بالملموس سياسة الإقصاء والتهميش التي تمارسها الدولة ضد أبناء الجنوب الشرقي للمغرب. فبعدما نثر المسؤولون للأسف وعودا بتعميم المنحة لأبناء المغرب العميق مثل اقليم”تنغير” ، تطايرت هذه الوعود وتبخرت مع صدور لوائح الممنوحين الجدد، لتجد عددا من أسر المنطقة، والمائة من أبناء الإقليم الفتي ذي الطابع القروي، والبعيد عن المركز، الذي تبقى العشرات من دواويره الفقيرة معزولة في الجبال بدون منحة، والمعلوم أن الحرمان من المنحة؛ هو دعوة للتخلي عن استكمال الدراسة الجامعية في ظل المصاريف المكلفة التي يفرضها انتقال أبناء الأسر المعوزة للدراسة في كل من أكادير، ومراكش، وغيرها… وأمام الواقع الاقتصادي المتميز بغلاء المعيشة وارتفاع سومة الكراء بالمدن الجامعية، وما يزيد الطين بلة استفادة أبناء أسر ميسورة من المنح بشكل غير مفهوم، ورغم مجهودات الدولة المتجلية في بناء نواة جامعية بورزازات والراشدية، إلا أنها عاجزة عن استيعاب عدد طلبة الإقليم بكل تخصصاتهم مما يحرم طلبة إقليم تنغير من متابعة دراستهم الجامعية في ظروف طبيعية ومناسبة، ومما يعمق الجرح أكبر إقصاء العديد منهم من الاستفادة من الحي الجامعي، مما يجعل الكثيرين يتوقفون عن متابعة دراستهم الجامعية تبعا لذلك.
إنه لأمر محزن أن تصل الأمور لهذا الحد الذي يحرم فيه العديد من أبناء الأسرة الواحدة من المنحة، مما جعل الكثير من تلك الأسر تستنكر الأمر، وتعمل على جمع توقيعات للمطالبة بإنصافها من هذا الحيف المتكرر، فيما تعمل كذلك النقابات وجمعيات المجتمع المدني على متابعة هذا الأمر عن كثب، مطالبة برفع الحيف وتعميم المنحة عن طلبة الإقليم إسوة بغيرهم من طلبة الأقاليم الأخرى المجاورة –زاكورة مثلا- ومما لاشك فيه أن الحرمان من المنحة سيحرم تنغير من تنشئة أطر ومثقفين قادرين على النهوض بالمنطقة رغم الكفاحية التي يبذلها طلبة الإقليم في تجاوز كل العقبات لإتمام دراستهم الجامعية.
أمر مؤسف أن يبقى المغرب متخلفا عن الركب في معالجة هذه الأمور التي طال أمدها خصوصا بهذا العدد الهزيل من الطلبة البالغ تعدادهم مايقارب 700 ألف طالب، في بلد يفوق عدد سكانه 34مليون نسمة ، بينما جارتنا الجزائر يصل عدد طلبتها الى مليون ونصف مليون طالب، مع تعميمها للمنحة والحي والنقل الجامعي لجميع طلبتها ، لا نحتاج لنؤكد مرة أخرى أن التعليم سباق بين الحضارة والكارثة.
بقلم:يوسفي عبد المجيد