هل لازالت النقابات تملك سلطة؟

156

    استقيت هذا العنوان من برنامج بث في القناة الخامسة الفرنسية ( TV5 Monde )،ناقش موضوع تراجع الانخراط في النقابات الأوربية ،وضعف قدرتها على اضافة مكتسبات جديدة لفائدة الطبقة العاملة-المطالب المعنوية أكثر- أو على الأقل تحصين المكتسبات السابقة، وهو أمر مرتبط بالتحولات الاقتصادية الكبرى التي عرفتها أوربا ،خصوصا انتقالها من الاقتصاد الكلاسيكي الى المعرفي ،المتميز بسيادة التقنية والعمل عن بعد ،وتشتت العمال في فروع صغيرة لاتسمح بتكوين تجمعات كبرى للشغيلة.
    ان كان الحال هكذا في أوربا مهد الحركة النقابية ومنطلقها منذ القرن 19م خاصة مع النقابات الأولى التي تشكلت في انجلترا بحكم أسبقيتها للثورة الصناعية والتي حققت للحركة العمالية العديد من المطالب ،فكيف سيكون عليه حال النقابات في بلدنا المغرب الذي أعلنت فيه أربع مركزيات نقابية برنامجا نضاليا متنوعا عبر فترات(مسيرة يوم الأحد29 نونبر بالدارالبيضاء،تجمع عمالي عام يوم الاحد 8دجنبر،اضراب وطني يوم 10دجنبر…).
    لتسجل حضورها الباهت الذي لايعكس ماضيها الحافل بالنضالات والتضحيات، خصوصا مع الدينامية الاجتماعية التي يشهدها المغرب الحالي والمتجلية في تنامي وثيرة الاحتجاجات والتي مست مكونات اجتماعية مختلفة الطلبة الاطباء،الاساتذة المتدربين،حراك مدن الشمال ضد غلاء الماء والكهرباء كلها احتجاجات غاب عنها الانخراط الفعلي للنقابات كمؤسسة للوساطة بين المجتمع والدولة ،وهو أمر ليس بالجديد فقد سبق للنقابات أن اختارت الحياد السلبي تجاه مطالب الشارع في حراك 2011. ممايدل بشكل ملموس على تردي الحركة النقابية المغربية وتراجع دورها. وهو أمر تعكسه ضعف نسبة التنقيب ،وطغيان التشتت والانقسام ،وفوضى التنظيمات وغياب الديموقراطية الداخلية وصراع الهيئات السياسية على المواقع داخل النقابات للتمترس خلف مطالبها، كمؤشر على غياب الاستقلالية عن الأحزاب ،وأكبر دلالة على ذلك أن اي انقسام حزبي يتبعه انقسام نقابي ،بل وصل الأمر الى مهادنة الحكومة ان كانت تتألف من الحزب المكون للنقابة ،مما خلق في النهاية ازدواجية في الخطاب لدى هذه النقابات التي تعد ملاحق لأحزاب مسؤولة بدورها عن تردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمغرب ،نتيجة لذلك يلاحظ غياب التأطير النقابي للاحتجاجات التي أصبحت تخرج بشكل عفوي غير منظم،زد على ذلك غياب الوعي النقابي وسيادة منطق الأنانية واللامبالاة في المجتمع،مما أفرز في النهاية نقابات ضعيفة في سلطتها التفاوضية مع الحكومة ذات مطالب جزئية واحتجاجات غاب عنها الزخم هي أقرب للتنفيس الاجتماعي منها للنضال ضد مصادر الظلم الاجتماعي الذي تكتوي به الطبقة العاملة .
    فان كانت المركزيات النقابية الاربع اختارت اليوم العالمي لحقوق الانسان (10دجنبر)يوما للإضراب العام للتعبير عن غياب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغيلة وللمطالبة بتلبية مطالبها ،فانه من الاولى الحديث عن الحقوق اليومية المهضومة للمواطنين، والتي تكتسي طابع الاستعجال، ولن يكون ذلك الا بالانحياز والاصطفاف لصف المجتمع ، وتجاوز التصدع النقابي الى بناء جبهة نقابية موحدة ، تستطيع تغيير موقعها التفاوضي ومنطقها التدافعي من الصراع الى العدل (المطالب بالحق في اطارالقيام بالواجب) مع السلطة ،بدل ترك الساحة فارغة،فالبنية الفوقية لاتعترف الا بالموجود في الساحة.

Read more

طلبة المغرب العميق…. بدون منحة

12191847_1657314514524462_6923853581964707173_n

مرة أخرى تتأكد بالملموس سياسة الإقصاء والتهميش التي تمارسها الدولة ضد أبناء الجنوب الشرقي للمغرب. فبعدما نثر المسؤولون للأسف وعودا بتعميم المنحة لأبناء المغرب العميق مثل اقليم”تنغير” ، تطايرت هذه الوعود وتبخرت مع صدور لوائح الممنوحين الجدد، لتجد عددا من أسر المنطقة، والمائة من أبناء الإقليم الفتي ذي الطابع القروي، والبعيد عن المركز، الذي تبقى العشرات من دواويره الفقيرة معزولة في الجبال بدون منحة، والمعلوم أن الحرمان من المنحة؛ هو دعوة للتخلي عن استكمال الدراسة الجامعية في ظل المصاريف المكلفة التي يفرضها انتقال أبناء الأسر المعوزة للدراسة في كل من أكادير، ومراكش، وغيرها… وأمام الواقع الاقتصادي المتميز بغلاء المعيشة وارتفاع سومة الكراء بالمدن الجامعية، وما يزيد الطين بلة استفادة أبناء أسر ميسورة من المنح بشكل غير مفهوم، ورغم مجهودات الدولة المتجلية في بناء نواة جامعية بورزازات والراشدية، إلا أنها عاجزة عن استيعاب عدد طلبة الإقليم بكل تخصصاتهم مما يحرم طلبة إقليم تنغير من متابعة دراستهم الجامعية في ظروف طبيعية ومناسبة، ومما يعمق الجرح أكبر إقصاء العديد منهم من الاستفادة من الحي الجامعي، مما يجعل الكثيرين يتوقفون عن متابعة دراستهم الجامعية تبعا لذلك.
إنه لأمر محزن أن تصل الأمور لهذا الحد الذي يحرم فيه العديد من أبناء الأسرة الواحدة من المنحة، مما جعل الكثير من تلك الأسر تستنكر الأمر، وتعمل على جمع توقيعات للمطالبة بإنصافها من هذا الحيف المتكرر، فيما تعمل كذلك النقابات وجمعيات المجتمع المدني على متابعة هذا الأمر عن كثب، مطالبة برفع الحيف وتعميم المنحة عن طلبة الإقليم إسوة بغيرهم من طلبة الأقاليم الأخرى المجاورة –زاكورة مثلا- ومما لاشك فيه أن الحرمان من المنحة سيحرم تنغير من تنشئة أطر ومثقفين قادرين على النهوض بالمنطقة رغم الكفاحية التي يبذلها طلبة الإقليم في تجاوز كل العقبات لإتمام دراستهم الجامعية.
أمر مؤسف أن يبقى المغرب متخلفا عن الركب في معالجة هذه الأمور التي طال أمدها خصوصا بهذا العدد الهزيل من الطلبة البالغ تعدادهم مايقارب 700 ألف طالب، في بلد يفوق عدد سكانه 34مليون نسمة ، بينما جارتنا الجزائر يصل عدد طلبتها الى مليون ونصف مليون طالب، مع تعميمها للمنحة والحي والنقل الجامعي لجميع طلبتها ، لا نحتاج لنؤكد مرة أخرى أن التعليم سباق بين الحضارة والكارثة.
بقلم:يوسفي عبد المجيد